المقداد السيوري

600

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

ألف غزوة ، وثواب كلّ حجّة وعمرة وغزوة كثواب من حجّ واعتمر وغزا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومع الأئمّة الراشدين صلوات اللّه عليهم أجمعين ، قال : قلت : جعلت فداك فما لمن كان في بعد البلاد وأقاصيها ولم يمكنه المصير إليه في ذلك اليوم . . . - إلى أن قال - : ثمّ ليندب الحسين عليه السّلام ويبكيه ويأمر من في داره بالبكاء عليه ، ويقيم في داره مصيبته بإظهار الجزع عليه ، ويتلاقون بالبكاء بعضهم بعضا في البيوت ، وليعزّ بعضهم بعضا بمصاب الحسين عليه السّلام « 1 » . . . انظر الحديث الشريف بطوله ، وفيه الزيارة الشريفة المعروفة بزيارة عاشوراء ، ولاحظ فيه بيان الثواب من الإمام عليه السّلام على البكاء والزيارة من قريب أو بعيد على الحسين عليه السّلام . وروى الشيخ الكشي ( ره ) في كتاب الرجال عن زيد الشحّام قال : كنّا عند أبي عبد اللّه جعفر الصادق عليه السّلام ونحن جماعة من الكوفيين . فدخل جعفر بن عفّان على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقرّبه وأدناه . ثمّ قال : يا جعفر . قال : لبيك ، جعلني اللّه فداك . قال : بلغني إنّك تقول الشعر في الحسين عليه السّلام وتجيد ؟ فقال له : نعم جعلني اللّه فداك . قال : قل ، فأنشده فبكى ومن حوله حتّى صارت الدموع على وجهه ولحيته . ثمّ قال : يا جعفر واللّه لقد شهدت ملائكة اللّه المقرّبون هاهنا يسمعون قولك في الحسين عليه السّلام ، ولقد بكوا كما بكينا أو أكثر . ولقد أوجب اللّه تعالى لك يا جعفر في ساعتك الجنّة بأسرها ، وغفر اللّه لك . فقال : يا جعفر ، أو لا أزيدك ؟ قال : نعم يا سيّدي . قال : ما من أحد قال في الحسين عليه السّلام شعرا فبكى وأبكى به إلّا أوجب اللّه له الجنّة وغفر له . وروى الشيخ الصدوق ( ره ) في الأمالي والشيخ ابن قولويه في كامل الزيارات بسنديهما عن أبي عمارة المنشد ، عن أبي عبد اللّه جعفر الصادق عليه السّلام قال : قال لي : يا أبا عمارة أنشدني للعبدي في الحسين عليه السّلام . قال : فأنشدته فبكى ، ثمّ أنشدته فبكى ، ثمّ أنشدته فبكى . قال : فو اللّه ما زلت أنشده ويبكي سمعت البكاء من الدار . فقال لي :

--> ( 1 ) كامل الزيارات ، ص 174 ، طبعة النجف .